Monday 22, Apr 2019

حول تأثير الشاشات على الصغار في السنّ

 

في فترة وجيزة، قد غزت شبكات الإنترنت، العاب الفيديو، التلفزيون والكمبيوتر حياتنا اليوميّة بحذافيرها.. لا بل بات الوقت الذي يمضى امام الشاشات، لحظات أساسيّة من يوميّات صغارنا وتحديداً في البلدان المتطوّرة. آخر دراسة في المجال والتي أجريت في الولايات المتّحدة الأميركيّة قد كشفت أنَّ الأولاد المتراوحة اعمارهم بين ال 8 اعوام وال 18 عاماً، يبقون شبه مسمّرين امام الشاشة وذلك لمدّة 7 ساعات ونصف كلّ يوم! وضمن هذه المدّة، يتمّ تكريس 4 ساعات ونصف لمشاهدة التلفزيون، وساعة ونصف للجلوس امام الكمبيوتر وأكثر من ساعة لممارسة ألعاب الفيديو. والأرقام ليست أفضل في منطقتنا.. امّا الانجذاب نحو الشاشات فيبدأ في سنّ جدّ مبكرة وذلك في معظم دول العالم. نجد ما لا يقلّ عن 70% من الأولاد ما دون سنّ ال 12 عاماً، يستعملون بانتظام او حتى من حين الى آخر، اجهزة الكمبيوتر المصغّرة او لوحة القراءة الإلكترونيّة، التلفزيون والهواتف الذكيّة...

 

مصدر متاعب صحّية وفكريّة عديدة

بيد أنَّ العديد من الأبحاث قد أظهر أنَّ الشاشات قادرة على تخليف عدّة مشاكل صحيّة، سواء عند الأولاد او الراشدين: بدانة بسبب قلّة الحركة، سكّري، امراض قلبية وعائية، اوجاع في الظهر، إضطرابات في النوم،.. واللائحة تكاد لا تنتهي. أضف التأثيرات الضارّة على القدرات الفكرية والذهنية عند الأصغر سنّاً، وخاصّة على صعيد الذكاء، الرؤية، الانتباه، وقدرة اكتساب المعلومات وتلقّن الأمور الجديدة، وايضاً على المخيّلة! وإنّما، حتى ولو كان الأهل ليقلقوا، فذلك بالأغلب لأنّهم يخشون أن يخضع فكر ولدهم لتأثير ضارّ.. والسبب؟ يرتكز نموّ وتطوّر الوظائف الدماغيّة على المحفّزات والمتطلّبات الخارجيّة. حسب علماء النفس، ثمّة إمكانيّة حقيقيّة لاستعمال هذه الأدوات التكنولوجيّة، وذلك بغية تلقّن وتطوير بعض المزايا المعرفية الإدراكيّة او المهارات العمليّة. وإنّما، يجب ان تُستعمل الشاشات في إطار تنشيئيّ، الأمر النادر، وخلال مدّة مقبولة من الوقت. وعليه، يجب ألاّ تستعمل على حساب نشاطات أخرى هي ايضاً اساسيّة للنموّ المعرفيّ، كالتفاعلات المباشرة والمتبادلة مع الآخرين. هكذا، وعلى إثر دراسة شملت حوالى 750 ولداً تتراوح سنّهم بين الصفر وال6 أعوام، قد اكتشف الباحثون ما يلي:

حيث يبقى التلفزيون يعمل بشكل شبه مستمرّ او حتى دائم، يضرب احتمال عجز الولد عن القراءة لدى إكمال صفوف الحضانة، ب3 مرّات أكثر، مقارنةً بسواه. السبب؟ لا تتراجع كمية او تواترالقراءة عند الولد فحسب والحالة هذه، بل وايضاً تظهر لديه صعوبات في التركيز. امّا بالنسبة للمخيّلة وحسّ الإبداع، فقد اشارت عدّة دراسات الى أنَّ الأولاد الذين يكثرون من مشاهدة التلفزيون، يعانون من نقص في الأفكار والخيال متى  طلب اليهم تنفيذ رسم ما.

 

ابعد من المخاطر المعرفيّة

إستعمال الشاشات الثلاثيّة الأبعاد او ما يعرف بال 3D، هو بمثابة خطر محدق.. فحسب الأبحاث في المجال، هذه التكنولوجيا قد تتسبّب بغثيانات، أوجاع رأس، ودوار. بالفعل، هي تثير ما يعرف بالصراع البصريّ: يركّز النظر على الشاشة عن بُعد، وعلى الغرض الذي يبدو قريباً في نفس الوقت. في ايّ حال، قد نصحت بعض شركات تصنيع الألعاب والأفلام الثلاثيّة الأبعاد، بعدم استعمالها عند الأولاد ما دون سنّ ال 6 اعوام، بحجّة أنَّ مشاهدة صور ثلاثية الأبعاد لوقت طويل، قد تؤثّر سلباً على نموّ عيونهم. وإنّما، على الرغم من كلّ ذلك، لا سبيل حتى اليوم لتأكيد او نفي المخاطر وذلك لغياب المعطيات الكافية. 

Top