Thursday 20, Jun 2019

الوزن الزائد لا يسبّب مشاكل صحيّة

 

على عكس كلّ التوقّعات لا وبل بشكل يتضارب وسائر معطيات خبراء التغذية والصحّة والتوصيات في المجال، اتت دراسات جديدة حول الأوبئة واسبابها، لتظهر انَّ الأشخاص الذين يعانون من وزن زائد، ليسوا عرضة بالضرورة لمشاكل قلبية وعائية..

منذ عشرات الأعوام، يطرح باحثو علم الأوبئة السؤال عينه. في الواقع، هم لا يتساءلون إذا ما كان الوزن الزائد ليرفع من احتمال ظهور بعض الأمراض، فالجميع متّفق على هذه النتيجة. وإنّما، يتناقشون حالياً إن كانوا قد بالغوا في وصف مخاطر البدانة. حسب بعض الأبحاث، لا ترتفع نسبة الوفيّات عند بعض البدينين في مرحلة الرشد. لا بل عند العديد من الأناس والذين يعتبرون من اصحاب الوزن الزائد، يتراجع هذا الخطر، مقارنةً بسواهم!

 

مؤشّر الكتلة الجسمية ((BMI ما زال المقياس؟

حالياً، تحدّد منظّمة الصحّة العالمية- WHO الوزن الزائد والبدانة، بفضل مؤشّر الكتلة الجسميّة والذي يتمّ احتسابه عبر قسم الوزن (بالكلغ) على مربّع الطول (بالمتر): الوزن / الطول2. امّا المؤشّر الأمثل للصحّة فيتراوح بين ال 18.5 وبين ال 25 كلغ/ متر مربّع. بين ال 25 وال 30، يعتبر الشخص من اصحاب الوزن الزائد، وما فوق ال 30، يعتبر مفرط البدانة. بيد أنَّ هذه التصنيفات والتي يفترض أن تطبّق عند الذين تتراوح سنّهم بين ال 18 وال 65 عاماً، بدون احتساب لا الجنس ولا الفروقات العرقيّة والشكليّة، موضوعة بشكل اعتباطيّ وبدون معايير واضحة. وعليه، أظهرت عدّة دراسات أنَّ النساء، الأشخاص المسنّين والشعوب السوداء يملكون مؤشّراً أكثر ارتفاعاً منه مؤشّر الرجل الأبيض في عزّ شبابه. من جهة أخرى، بعض الشعوب الآسيوية أكثر عرضة للاضطرابات الأيضيّة المربوطة بالوزن الزائد: سكّري،.. وقد اقترحت منظّمة الصحّة العالميّة ذات مرّة وضع سقف اكثر انخفاضاً لهؤلاء، في ما يتعلّق بقياس البدانة. ثمّة مؤشّر آخر ايضاً لا يقلّ اهميّة الا وهو: توزّع الدهون في الجسم. هكذا، وعند شخص من الوزن ذاته، تزداد المخاطر أهمّية إن تكدّست الدهون حول البطن.

في ايّ حال، لا تمثّل فئات مؤشّر الكتلة الجسمية نسبة متزايدة من الوفيّات. حسب آخر التحاليل العلميّة في المجال، والتي جمعت معطيات وتفاصيل حول 3 ملايين شخص: لا ارتفاع في نسبة الوفيّات عند الأشخاص الذين يعانون من بدانة "طفيفة" (مؤشّر بين 30 و35). والأغرب؟ عند المصنّفين في خانة البدانة البالغة، يتراجع هذا الخطر بنسبة 6%. وعليه، يستنتج الباحثون بأنَّ مؤشّر الكتلة الجسمية لم يعد بمرجع سليم، إذ قد يضع في خانة البدانة، اشخاصاً يتمتّعون بكتلة عضليّة مهمّة. إذاً، يجب إعادة النظر في فئات او تصنيفات مؤشّر البدانة، وإنّما ليس في الفكرة القائلة بأنَّ فائض الدهون ضارّ..

 

الدهون طاقة بحدّ ذاتها

وإنّما بالنسبة لبعض الباحثين العصريين، مؤشّر الكتلة الجسميّة معيار جيّد لقياس مختلف الكتل الدهنيّة على صعيد واسع، وذلك لأنَّ الرياضيين المصنّفين كبدينين، لا يشكّلون سوى جزء يسير من السكّان. وإنّما، ثمّة معايير وتفاوتات أخرى كوجود اشخاص يعانون من سوء تغذية او يحملون أمراضاً ضمن مجموعة النحفاء، وايضاً تحسّن المتابعة الطبية للبدينين، قد تضلّل المعطيات مجدّداً. ولكنَّ هذه التفاوتات لا تشرح كلّ المسألة: التمتّع بكتلة دهنية تفوق المعدّل العامّ، كفيل بالوقاية من بعض اسباب الوفاة كما يبدو. فالدهون بمثابة طاقة احتياطيّة في حالة المرض المزمن المضنك. هكذا، قد تمّ رصد معدّل استمرار أكبر عند البدينين الذين يعانون من قصور كلوي او قلبي،.. وايضاً شيخوخة أفضل. من جهة أخرى، أظهرت دراسات لاحقة مقاومة افضل إزاء بعض الإصابات العَرَضيّة (حوادث سير،...) عند البدينين. امّا بالنسبة لمضارّ الدهون على الصعيد الصحيّ، فمبالغ بها ايضاً. وعليه، عند حوالى 33% من البدينين، قد لا نجد المشاكل الأيضيّة المعتادة (إرتفاع الضغط الشراييني، سكري،...). وإنّما، تبقى مسألة غياب المخاطر القلبية الوعائية عند هؤلاء، موضوع لغط ونقاش.

على الرغم من ذلك، يجب ان نذكّر بما يلي: تربط امراض اخرى وغير مميتة، الى الوزن الزائد والبدانة: مشاكل في المفاصل، إكتئاب،.. بلا النسيان بأنَّ التغذية العشوائية وغير المتوازنة وقلّة الحركة والنشاط (تصرّفات غالباً ما تكمن خلف ظاهرة البدانة)، هي ذات مضارّ واضحة ومثبتة. 

Top