Saturday 23, Feb 2019

هل يمكن أن نعاني من الحساسيّة في ايّ سنّ؟

في الواقع، أجل، حتّى ولو كانت الحساسية لتطال الأطفال الأكثر. بالفعل، قد تظهر الحساسية ايضاً عند الراشدين. بل يمكن أن تستجدّ في ايّة لحظة في الحياة، تزول، تخفّ او تعاود الظهور بعد أعوام لاحقة! هكذا، يلحظ علم الاوبئة بأنَّ الحساسيات الغذائية ونوبات الطفح الجلديّ من نوع الإكزيما، تتراجع مع التقدّم في السنّ، لتحلّ مكانها حساسيات ناجمة عن استهلاك بعض الأدوية او عن التهاب الأنف الأرجيّ او ما يعرف بحمّى القشّ. إن كانت الحساسية لتظهر احياناً في وقت متأخّر، فذلك لأنَّ الاتّصال بالمادّة المسبّبة او المولّدة للأرجيّة قد لا يتمّ إلاّ في سنّ الرشد: تلك حالة الحساسيات الناجمة عن ثمار البحر (عادةً لا يستحبّها الأولاد او صغار السنّ) او دواء معيّن. مثلاً: الكورار والذي غالباً ما يستعمل لشلّ العضلات خلال الجراحة، هو السبب الأساسيّ لردّة الفعل الأرجيّة العنيفة والكثيفة (صدمة استهدافيّة) التي قد تستجدّ في غرفة العمليّات. من جهة أخرى، قد يتعرّض المرء بانتظام او على الأمد الطويل لمادّة لن تسبّب الحساسية إلاّ في وقت لاحق من حياته. والحالة هذه، الكميّة هي ما يلعب الدور الحاسم، إذ يتطلّب ظهور الأعراض جرعة معيّنة من مولّد الأرجية. في مرحلة تقاعد المرء، حيث تكون التبدّلات الحياتيّة اليوميّة مهمّة للغاية، ليس من النادر أن تظهر حساسيات شبيهة. ايضاً، قد يتبدّل مدى التحسّس حيال مادّة ما مع التقدّم في السنّ. إن كانت الحساسيات لتثير ردود فعل مناعيّة مفرطة والتي باتت آليّاتها جدّ معروفة، فما زالت أسباب تحسّس شخص ما دون سواه على مولِّد للأرجيّة كما وتنوّعات ردّة الفعل الأرجيّة، مجهولة وغامضة حتّى اليوم. هنا، يلمّح الخبراء الى عوامل تحسُّس وراثيّ، خلل في الجهاز المناعي مربوط الى التقدّم في السنّ او عوامل بيئية كالتلوّث والتي قد تزيد من حدّة ردود الفعل المناعيّة.

Top