Thursday 18, Apr 2019

رسومات الأطفال... مؤشِّرات ودلالات

يعتقد البعض بأنَّ الرسم مجرّد هواية تمرّر الوقت وتنمّي القدرات الإبداعية للطفل فقط. ولكن ما لا يدركه الأهل هو أنَّ الأطفال يختارون الأدوات التي يرسمون بها بعناية فائقة، ويقرّرون بدقّة موقع الأشياء التي سيرسمونها؛ ألوانها، أشكالها ومعناها بالنسبة إليهم. فمن خلال رسوماتهم يخبروننا قصّة فريدة، لا يمكنهم إخبارها شفهياً، فيلجأون إلى الورقة والأقلام الملوّنة للتعبير عنها...

إذا مرّ أطفالكم بأحداث مؤلمة أو تعرّضوا إلى معاملة عنيفة، ابقوا متيقّظين ومتنبّهين إلى رسوماتهم، لأنّها قد تُفصح عمّا يخالجهم من مشاعر أو توتّر أو أسى لا يمكنهم التعبير عنها بطريقة مختلفة.

إنَّ الرسم تعبير عن النفس شبيه باللعب أو بالكلام، ومن خلاله يعبّر الطفل عن مخاوفه، فرحه، أحلامه، مآسيه... وهذا تحديداً ما يحدّد ويُظهر علاقته بالعالم والأشياء المحيطة به. إضافةً إلى ذلك، إنَّ الرسم أداة تواصل، تُخرج نبذة من شخصيّة الطفل على الورق، لذلك عدد قليل جدّاً من الأطفال لا يرسمون البتّة. هؤلاء يعانون عادةً من صدمة ناتجة عن حدث مؤلم.

الألوان والأوراق... اختيار دقيق

لا يختار الطفل أدوات الرسم عشوائياً، فبمجرّد أن يقرّر الرسم يختار الدفتر، الأوراق والأقلام المناسبة، بعناية. وغالباً ما يكون اختياره هذا تعبيراً عن شخصيّته أو رغباته، فالأقلام العريضة والتي ترسم خطوطاً عريضة تعبّر عن الأطفال الحازمين، الذين يجيدون اتّخاذ قراراتهم بنفسهم والذين يتحمّلون المسؤولية. أمّا الأطفال الذين يختارون الأقلام ذات الرأس الرفيع، فيعانون عادةً من مشاكل في التعبير عن أنفسهم ولا يتجرّأون على إثبات أنفسهم داخل محيطهم.

عنصر آخر يحدّد شخصيّة الطفل وهو حجم الورقة، الذي يعبّر عن طموح الطفل، والمكانة التي ينوي الوصول إليها في الحياة. فكلّما كان حجم الورقة كبيراً، أراد الطفل أن يبرهن نفسه أكثر. ويدلّ اختيار الورقة الصغيرة إلى قوّة تركيز الطفل.

 

Top