Thursday 20, Jun 2019

تبرّع بدمك..

تُعتبر هبة الدم أساسيّة لمئات المصابين بحوادث أو أمراض بالغة و/او مزمنة سنوياً. لكن، غالباً ما نلحظ نقصاً لدى بنوك الدم في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول العربيّة. وعلى الرغم من الدعوات المتكرّرة وإنشاء مراكز في مختلف المناطق لحثّ الجماهير على التبرّع بالدم إلاّ أنّ الإقبال عليها ما زال خفيفاً. فلمَ نتردّد عن الاضطلاع بدورنا في إنقاذ الآخر؟ تأخذ المعتقدات الدينيّة مرتبة ثانويّة اليوم في وجه الصورة الأشمل للحياة البشريّة وأهميّة الاضطلاع بدور فعّال في المجتمع، وذلك عبر مدّ يد العون إلى مَن هم بأمسّ الحاجة إلى المساعدة... لذا ومهما كانت هويّتك أو المنطقة المتحدّر منها، فلا شكّ في أنّ جسمك هبة- معجزة لا تنقص ولا ينقص عنها شيء. لذا فلتُعطِ على قدر ما أعطيت...  

الدم إكسير الحياة

لا شكّ في أنّ الدم جوهريّ للحياة إذ يُعتبر هذا "السائل" الثمين محرّك وضابط الجسم كما ومدير وظائفه الأبرز. فممَّ يتألّف؟
- لويحات او صفائح الدم: لويحات الدم مسؤولة عن عمليّة تخثّر الدم ولا تُعتبر خلايا بحدّ ذاتها، لأنّها لا تحمل نواة كما أنّ نسبتها في الدم لا تتعدّى الواحد بالمئة.
- كريات الدم الحمراء: تحتوي كريات الدم الحمراء على خضاب الدم الذي يمنحه لونه، ويسمح بتثبيت الأوكسيجين وأول وثاني أكسيد الكربون عليها. لا تعيش كريات الدم الحمراء في مجرى الدم أكثر من أربعة أشهر قبل أن يتخلّص منها الكبد أو الطحال أو النّقي. هذا وتشكّل ٩٩ بالمئة من نسبة الدم في الجسم.
- كريات الدم البيضاء: لا تتعدّى نسبة كريات الدم البيضاء أكثر من 20 بالمئة في الدم. وهي في الواقع، مجموعة من الخلايا التي تضطلع بدور أساسيّ في حماية نظام المناعة والتخلّص من أيّ عنصر مُعدٍ دخيل على الجسم. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذه الفئات الثلاث لا تشكّل سوى ٤٥ بالمئة من إجماليّ الدم في الجسم، بما أنّ بلاسما الدم أي السائل الأصفر المحيط، يشكّل ما تبقى منه. يتألّف بلاسما الدم من الماء والأملاح لكنّه غنيّ أيضاً بالبروتين والغلوبلين المناعي (Immuno- globulin) المكافح للعوامل والعناصر المُعدية الدخيلة، فضلاً عن غناه بعناصر التخثّر.  

وظيفة الدم

يعمل الدم على نقل الأوكسيجين والمواد الغذائيّة التي تحتاج إليها أنسجة الجسم كلّها، لتضطلع بعمليّاتها الأساسيّة، كما يساهم الدم في تخليص الجسم من أيّ مادة سيئة. ويعود الفضل في دورته عبر الجسم، إلى جهاز القلب. هذا ومروره بالرئتين بالغ الأهميّة لأنّه المكان الذي يتحوّل فيه إلى أوكسيجين قبل أن يسلك مجاري الأوعية الدموية ويفرغ حمولته. وخلال دورته هذه، يحمل معه المواد السامّة ويلقي بها في الكبد والكلى والأمعاء لتتخلّص منها. كما يضطلع بدور بارز في مكافحة أيّ عدوى، عن طريق إرشاد كريات الدم البيضاء إلى موقع تفشّي الجرثومة او العدوى المذكورة. يحتوي الجسم على معدّل من ٤ إلى ٦ ليترات من الدم. كلّما أصيب المرء بجرح ما، تدخّلت لويحات الدم على الفور لوقف النزف وتخثير الدم. لكن، قد يحدث أن يكون الجرح عميقاً لدرجة يؤدّي إلى نزف داخليّ أو خارجيّ بالغ.  

فئات الدم

يتمتّع كلّ فرد بخاصيّته الدمويّة نظراً لمولّدات الضدّ (او المستضدّات) المتواجدة على ظاهر كريات الدم الحمراء. فئات الدم معروفة وهي: "أ" (A)، "ب" (B)،"أ ب" (AB)،"أو" (O). وبما أنّ لكلّ فئة دمويّة خاصيّتها الفريدة، يعمد الأطباء عادةً إلى إجراء عمليّات نقل دم من الفئات ذاتها وإليها. وتختلف هذه الخاصيّات الدمويّة على المستوى العالميّ باختلاف الشعوب؛ على سبيل المثال: تكثر فئة الدم "ب" (B) لدى الآسيويّين في حين أنّ الهنود الأميركيّين وبعض سكّان اوروبا ينتمون بمعظمهم إلى فئة الدم "أو" (O)، وفي منطقة الخليج العربيّ والشرق الأوسط تكثر الفئة "أ".   

العامل الريصيّ (Rhesus)

يتمتّع بعض الأشخاص بمستضدّ العامل الريصي او ما يعرف بال Rhesus antigen. أمّا الآخرون فيُقال إنّهم يتمتّعون بمستضدّ العامل الريصي السلبيّ (Negative rhesus) مع اجسام مضادة خاصّة به او Rhesus antibodies. من هنا، أهميّة معرفة العامل الريصي (Rh) لدى كلّ منّا قبل اللجوء إلى أيّ عمليّة نقل دم. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ العامل الريصي بمثابة اكتشاف حديث نسيباً، بما أنّه لم يمض على اكتشافه أكثر من سبعين سنة. في الواقع "الرّيص" هو صنف من القردة والتي سمحت الدراسات المجراة عليها بتحديد وجود المستضدّ "د" (D). يعتبر حاملو مستضدّ العامل الريصي السلبيّ، نادرين في العالم وكذلك الأمر بالنسبة إلى اصحاب الفئة الدموية "أ ب" (AB).   

عمليّات نقل الدم

يرتكز نجاح عمليّات نقل الدم على عوامل عدّة خصوصاً التطابق من ناحية فئات الدم. إلاّ أنّ تحديد الاكتشافات النهائيّة كما قوانين وقواعد نقل الدم، قد تطلّب وللأسف بعض الأخطاء والحوادث والتي كان لا بدّ منها. يصار في معظم الأحيان إلى الاعتماد على كريات الدم الحمراء خلال نقل الدم لذا لا يشكّل غياب التطابق على مستوى البلاسما مشكلة. إلاّ أنّه من الضروري التأكد من المستضدات "أ" (A) و"ب" (B) قبل إجراء أيّ عمليّة نقل دم. لكن، هل يصار نقل الدم إلى أيّ كان؟ بالطبع لا. فما هي الحالات التي تُحتّم نقل الدم فيها إلى المريض:
- ضحايا الحوادث والإصابات البالغة خصوصاً أولئك المصابين بنزف حاد. إذ تحتّم خسارة الدم الكبرى، نقل دم جديد إلى جسم المصاب.
- الخاضعون لعمليّات جراحيّة معيّنة قد تتطلّب نقل الدم خصوصاً في خضّم إجراء عمليّات كبرى "ثقيلة" قد تدوم ساعات أو تجرى على مراحل.
- الذين يتابعون العلاج الكيميائيّ خصوصاً أؤلئك الذين يعانون من مشاكل في لويحات الدم.
- المصابون بداء الهيموفيليا والذين يعانون من أيّ خلل في قدرة الدم على التخثّر.
- المصابون بفقر الدم قد يحتاجون أحياناً هم أيضاً إلى عمليّات نقل الدم.
- المصابون بحروق بالغة إذ يعالجون في أغلبيّة الأحيان بنقل بلاسما الدم إليهم.  

تطابق فئات الدم خلال عمليّات النقل

بتنا نعرف بأنّ عمليّات نقل الدم ليست عشوائيّة لا بل تعتمد بشكل أساسيّ على المستضدّات، لذا قبل البدء بأيّ عمليّة من هذا النوع، يجب الانتباه إلى الآتي:
- تحمل فئة الدم "أ" (A) المستضد "أ" (A) والأجسام المضادة "ب" (B).
- تحمل فئة الدم "ب" (B) المستضد "ب" (B) والأجسام المضادة "أ" (A).
- تحمل فئة الدم "أ ب" (AB) المستضدّات "أ"  (A)و"ب" (B) بدون ايّ أجسام مضادة.
- لا تحمل فئة الدم "أو" (O) أي مستضدّ وإنّما الأجسام المضادّة "أ" (A) و"ب" (B). من هذا المنطلق، يصبح التطابق في فئات الدم على مستوى نقله من شخص إلى آخر على النحو التالي:
- ينقل دم بمستضد عامل ريصي سلبيّ (Negative Rhesus) لمَن يتمتّعون بهذا بالعامل السلبي في دمهم، اي دمهم سلبيّ (-)
- ينقل دم بمستضد العامل الريصي السلبي أو الإيجابي لمَن يتمتعون بمستضد عامل ريصي إيجابيّ في دمهم، اي دمهم ايجابيّ (+)
- صاحب فئة الدم "أو" (O) لا يستطيع تلقّي سوى من هذه الفئة لكنّه معروف باسم "الواهب" العالميّ إذ يمكنه التبرّع  لكلّ الفئات.
- ينقل دم من فئة "أ" (A) الى اصحاب الفئتين "أ" (A) و"أ ب" (AB).
- ينقل دم من فئة "ب" (B) الى اصحاب الفئتين "ب" (B) و"أ ب" (AB).
- صاحب فئة الدم "أ ب" (AB) يعرف باسم "المتلقّي" العالميّ لأنّ أصحاب هذه الفئة يتلقّون الدم ولا يهبونه.  

صاحبات فئة الدم السلبية (Negative Rhesus)

هؤلاء النساء قد يحبلون أحياناً بجنين يحمل مستضد العامل الريصي الإيجابي (Positive Rhesus)، الأمر الذي قد يطرح مشكلة كبرى. لا تكثر مصادر القلق عادةً في الحمل الأوّل، لأنَّ جسم الحامل لا يكون قد اتّصل بعد بالمستضد "د" (D). لكن، في حال كان جمسها قد طوّر أجساماً مضادّة متعارضة مع فئة دم طفلها، فمن الممكن أن تتخطّى هذه الأجسام الحاجز المشيمي وتهاجم كريات الدم الحمراء الخاصّة بالجنين. عندئذٍ، تأتي العاقبة على الأطفال مختلفة بحسب حالة كلّ منهم. فقد يولد الرضيع مصاباً باليرقان في أبسط الحالات، أو فقر حادّ في الدم يحتّم نقل الدم الفوريّ له في أسوأ الأحوال. وقد يحدث أحياناً أن يموت الطفل في الرحم، على الرغم من أنّ هذه الحوادث أصبحت نادرة إذ يصار اليوم إلى حقن أجسام مضادة "د" (Antibodies anti D) لحظة الإنجاب، للحؤول دون ذلك. من هنا، نشدّد على أن يعرف الجميع فئة دمه بالتفصيل والنساء على وجه التحديد.  

متطلبات وشروط التبرّع بالدم

يلجأ بنك الدم عادةً إلى جمع الدم من أكبر عدد متبرّعين مهما كانت فئتهم، ثمّ يعمد إلى فصل كريات الدم الحمراء عن اللويحات وعن البلاسما لكلّ فئة على حدة.  

من أبرز متطلّبات التبرّع بالدم:
- أن يكون الواهب قد أتمّ ال 18 عاماً من عمره. لكنّ التبرع باللويحات أو البلاسما يحتّم أن يتراوح عمر الواهب بين ١۸ و٦٥ عاماً. كما على وزنه ألاّ ينخفض عن ال ٥٠ كيلوغراماً. هذا وعلى الواهب أن يكون واعياً بما فيه الكفاية لملء الاستمارة المطلوبة والخضوع لفحص طبيّ قبل أن يُقبل تبرّعه. وإن أعطاه الطبيب موافقته، فعلى الاثنين التوقيع على ورقة موافقة قبل سحب الدم من المتبرّع. هذه الورقة أساسيّة ليبقى التعامل بين الطبيب ومريضه سرّياً.
- أن يكون الواهب بحالة صحيّة جيّدة. عادةً، يُرفض عدد قليل من المتبرّعين، لكن لأسباب مؤقتة في معظم الأحيان إذ يكونون قد أصيبوا بجرثومة بسيطة، ولا بدّ من الانتظار بعض الأسابيع ليتخلّص منها الجسم نهائياً، قبل أن يتمكّن الواهب من العودة للتبرّع بالدم. فضلاً عن أنّ تجرّع المضادات الحيويّة يحتّم على الواهب الانتظار أسبوعين على الأقلّ ليتخلّص جسمه من آثارها قبل أن يعاود التبرّع بدمه.
- يمكن للرجل التبرّع بدمه حتّى ستّ مرات في السنة في حين أنّ هذا العدد يقتصر على أربع مرّات سنوياً لدى المرأة، شرط الانتظار ثمانية أشهر بين تبرّع وآخر. هذا ويتمّ  الحفاظ على سريّة هويّة الواهب والمتلقّي لأنّ الوهب مجانيّ تماماً. أمّا بالنسبة للويحات الدم، فمن الممكن التبرّع بها شهرياً، شرط ترك فترة راحة من أربعة أسابيع بين التبرّع والآخر. أمّا في حالة البلاسما، فمن الممكن التبرّع حتّى 24 مرة في الشهر في السنة الواحدة، بما أنّ فترة الراحة بين التبرّع والآخر يمكن أن تقتصر على أسبوعين فحسب. 
- ملاحظة: تجدر الإشارة هنا إلى أنّ فترة الراحة يجب أن تمتدّ حتّى ثمانية أسابيع بين التبرّع والآخر بالنسبة إلى الرجال الذين يفوق عمرهم الستّين سنة.   

الموانع الكبرى للتبرّع بالدم
- حالات الإرهاق وفقر الدم الحادّ.
- الإصابة بداء اليرقان.
- داء السكّري من النوع الأول.
- إتّباع علاج بمضادّات الصرع.
- الحوامل وحتّى الشهر السادس بعد الإنجاب.
- المصابون بأمراض قابلة للانتقال عبر الدم (إلتهاب الكبد...).
- الأشخاص الموضوعون تحت الوصاية او المراقبة الطبّية.
- الشخص الذي خضع لنقل دم أو عمليّة زرع سابقة.
- سابقة حقن دواء او مخدّر في الأوردة.
- الإصابة بسرطان منذ أقلّ من عشر سنوات.

كما يجب احترام بعض المهل الزمنيّة المعطاة من قبل الأطباء إذ لا يجوز التبرّع خلال الأسبوع اللاحق لإزالة قلح الأسنان أو قبل أربعة أشهر من تنفيذ وشم Tatoo أو ثقب، أو عمليّة جراحيّة كبرى أو السفر إلى بلد تنتشر فيه الملاريا. تحمي هذه التدابير الوقائيّة واهب الدم ومتلقّيه على حدّ سواء. لا بدّ من أنّكم لاحظتم صرامة هذه التدابير وذلك عائد إلى الفضائح التي أصابت مجال نقل الدم في العالم، لكنّ الطبيب هو صاحب القرار النهائيّ في هذا الموضوع، وذلك خلال الاستشارة السابقة لوهب الدم.  

قواعد سحب الدم

يدوم سحب الدم من الواهب حوالي عشر دقائق ولا يؤلم البتة. بعدئذٍ، تُعرض على المريض وجبة خفيفة (إجمالاً القليل من العصير وبعض الخبز..) وينصح بعدم القيام بأيّ مجهود قويّ في الساعات القليلة التالية. ثمّ تُسحب عيّنات من دم الواهب للتأكّد من فئة الدم وتحليلها، وذلك للحرص على خلوّها من أيّ مرض كان. ثمّ يصار إلى تصفية الدم وفصله عن طريق القوّة النابذة (Centrifugation). تجري المستشفيات التي تتلقّى الدم، اختبار تطابق أخير قبل إجراء عمليّة نقل الدم. 

ملاحظة:
أحداً لم يخترع حتّى الآن دواءً مركّباً قد يحلّ مكان الدم في الحالات الطارئة أو المزمنة. لكن، من المستحيل حفظ الدم فترات طويلة من الزمن ومن هنا الحاجة إلى تبرّعات مستمرّة به.

من جهة اخرى، قد تزايدت الحاجة للتبرّع بالدم منذ العام ٢٠٠١ وتعود الأسباب الرئيسة في ذلك إلى:
- إزدياد فرص التعمير (طول العمر) عند المسنّين لكن أيضاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يخضعون لعلاجات كيميائيّة ثقيلة.
- لجوء الفريق الطبّي اليوم إلى عمليّات نقل الدم اكثر فأكثر، كون المخاطر المتّصلة بها في تراجع كبير. مع العلم بأنَّ إدارة تبرّعات الدم كانت حتّى الآن فعّالة بما فيه الكفاية لتساعد على سدّ حاجات المرضى، على الرغم من أنّ مخزون الدم ينخفض إلى حدّ مخيف في بعض الأحيان. لذا، لا تتردّدوا في التبرّع بدمكم إن كنتم تتمتّعون بصحّة جيدة.  

معلومات عامة

- ينتشر في العالم أكثر من ۸٠ مرضاً متّصلاً بالدم، ويتوزّع بين أمراض سرطانيّة ووراثيّة حادّة، بحيث يحتاج المصابون إلى أكثر من عمليّة نقل دم واحدة في السنة.
- تحدّد نسب الفئات الدموية في العالم على الشكل التالي: الفئة "أ" (A): ٣١ بالمئة من سكّان العالم، الفئة "ب" (B): ٢٣ بالمئة، الفئة "أ ب" :(AB) ٧ بالمئة، والفئة "أو" (O): ٣٩ بالمئة.
- يعمل الباحثون اليوم على احتمال معالجة الدم للتخلّص من المستضدات "أ" (A) و"ب" (B) وتحويلها إلى كريات دم حمراء من الفئة "أو" (O).
- تساعد تبرعات الدم أكثر من مليون مريض في العالم سنوياً إذ توزّع بنوك الدم عيّنات الدم إلى المستشفيات ومراكز الطبابة في كلّ أنحاء العالم، تحضيراً لعمليّات نقل الدم.

  • Title: تبرّع بدمك..
  • Posted by:
  • Date: 10:30 PM
  • Tags:
Top