Thursday 18, Apr 2019

هل يمكن التغلّب على الإجهاد بالتغذية السليمة؟

 

الإجهاد:  كلمة بسيطة، ولكنّها تصبح ذات مغذى قويّ وعميق متى واجه المرء مشكلةً في حياته، أكان ذلك في مكان العمل أو المنزل أو حتى مع أسرته. يبدأ الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد بملاحظة التغيّرات التي تحدث بأجسامهم، وتجدهم يشتكون من الشدّ العضلي، والصداع، وسرعة الانفعال والغضب، وفقدان القدرة على التركيز، والإرهاق العام.  .. إنَّ اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ منتظم، واللجوء للأساليب المساعدة على الاسترخاء، قد تساعد إلى حدٍ كبير في التخلّص من الإجهاد، إذ تعتبر سلاحًا فعّالاً في مقاومته.

 

قد يلجأ الكثير منّا إلى الأطعمة غير الصحية عند الشعور بالإجهاد أو القلق أو الحزن؛ ومن ثمّ قد نكتسب عادات غذائية تؤدّي بدورها إلى نتائج غير صحية مثل اختلال مستوى السكر في الدم، وزيادة الوزن، وضعف جهاز المناعة. ومن تلك العادات الغذائية غير الصحية: الإفراط في تناول الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالسكر والدهون، فضلاً عن عدم الانتظام في تناول الوجبات الرئيسية، وتعاطي كميات كبيرة من الكافيين (القهوة، الشاي،...).

وإنّما، كي تتمكّن من مقاومة الإجهاد بالتغذية السليمة، لا بدّ من الحرص على ما يلي:

 

         •        اتباع نظام غذائي متوازن يشتمل على كلّ المجموعات الغذائية الرئيسية.

         •        معالجة نقص أي فيتامينات أو معادن.

         •        تناول العناصر الغذائية التي تساعد في تقوية جهاز المناعة بالجسم (مثل الفيتامين - ج، والزنك، ومتعدّدات الفينول.)

 

ما قد نغفله هو - عند تعرّضنا للإجهاد - أنَّ تناول الغذاء الصحي والوجبات المتوازنة، يصبح أقلّ أهميةً لدينا وبخاصةً مع كثرة الانشغال، حيث تتحوّل الوجبات السريعة الجاهزة، وعدم الانتظام في تناول الوجبات الرئيسية، عادات منتظمة لنا؛ الأمر الذي قد يؤدّي إلى فقدان الجسم للعناصر الغذائية الضرورية . لذلك، تمهّل دقيقة، وفكّر في ما قد يفتقده جسمك ويحتاج إليه.

 

لقد ركّزت الأبحاث على عددٍ من العناصر الغذائية المهمّة وتأثيرها على الصحة النفسية والإجهاد والصحة العامة ومنها ما يلي:

 

الكربوهيدرات 

تعتبر الكربوهيدرات، في صورتها المهضومة "الغلوكوز"، المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم وبخاصّة الدماغ، فإذا ما حرصناعلى تناول كمية كافية من الكربوهيدرات ضمن وجباتنا المعتادة، سيضمن ذلك توفير مستوى كافٍ من الغلوكوز في الدم، وهو ما قد يساعد بشكلٍ كبيرٍ في زيادة قدرتنا على التركيز. أمّا إذا لم يتوفّر مستوى كافٍ من الغلوكوز في الدم، فسنبدأ بالشعور بالضعف والإرهاق والتعب وعدم القدرة على التركيز، ومن ثمّ، لا تستطيع أجسامنا تزويد الدماغ بالطاقة اللازمة، وينعكس ذلك في تعكير صفونا والتأثير على حالتنا المزاجية، ونصبح سريعي الانفعال، وحادّي الطبع، وسريعي الغضب، ويشيع حدوث ذلك عند تناول الوجبات محدودة العناصر الغذائية، واتباع العادات الغذائية غير السليمة.

 

ثمّة نظرية أخرى ربطت ما بين الكربوهيدرات والحالة المزاجية وهي " carbohydrate cravings and comfort eating"؛ حيث ارتأى بعض الباحثين أنَّ الكربوهيدرات تساعد في زيادة مستوى هرمون السيروتونين أو "هرومون السعادة"  في الدماغ، الذي يعتبر عنصرًا كيميائيًا مهدّئًا. هرمون السيروتونين من العناصر الضرورية التي تساعد في تحسين المزاج، والوظائف الإدراكية، وانقباض العضلات، وتنظيم معدّل النوم، والشهية. هل يمكن أن تساعد هذه النظرية المحتملة في تفسير العلاقة بين تناول الأشخاص للحلويات والأطعمة السكرية مثل الكعك والشوكولاته وتحسّن مزاجهم؟ في الواقع، لم تتوفّر حتى الآن الأدلّة العلميّة الكافية التي تؤيّد ذلك من الناحية السيكولوجية.

 

البروتين

يعتقد البعض بأنَّ   "التربتوفان" - حمض أميني يتواجد في الأطعمة الغنية بالبروتينات - يؤثّر هو الآخر على معدل السيروتونين؛ وذلك يعني إنَّ تناول كميات غير كافية أو محدودة من البروتين في النظام الغذائي، قد يؤثّر سلبًا على معدّل السيروتونين، مسفرًا عن اضطراب المشاعر أو سرعة الانفعال، وتقلّب الحالة المزاجية، والاكتئاب.  يعتبر كلٌ من اللوز والجوز والبيكان من المصادر الغنية بحمض التربتوفان ويمكن إدراجها في النظام الغذائي المتوازن.

 

المغنيسيوم

يعدّ من المعادن الضرورية التي يحتاج إليها الجسم، حيث يدخل في مئات التفاعلات الكيميائية في أجسامنا.  قد يزيد نقصه في الجسم من مخاطر التعرّض للشدّ العضلي، وعدم انتظام نبض القلب، والضعف والتعب المزمن، وعدم انتظام النوم؛ وكلّها قد تؤدّي إلى الشعور بالقلق والإجهاد والاكتئاب . تعتبر الخضروات الورقية والمكسّرات والبذور والحبوب الكاملة من المصادر الممتازة الغنية بعنصر المغنيسيوم والتي يمكن إدراجها في النظام الغذائي اليومي.

 

الحديد

يؤدّي نقص الحديد إلى انخفاض مستويات الهيموغلوبين الناقل للأوكسيجين في الدم، ما قد يتسبّب في الإصابة بمرض فقر الدم (الأنيميا) ومن أعراضه: الشعور بالضعف  والإرهاق الدائم، وهو ما قد ينعكس في تقلّب الحالة المزاجية وسرعة الانفعال.  من الأطعمة الغنية بالحديد نجد البقوليات( الفول والعدس وغيرهما) ، واللحم البقري، والبيض، والمحار، والمكسّرات، والسبانخ، والكرنب؛ وكلّها تساعد في زيادة عنصر الحديد بالجسم.

 

الفيتامين "ب"

للفيتامين "ب"  بمختلف مشتقّاته مثل ب- 12 والثيامين والنياسين، دورٌ رئيسي في تمكين الوظائف العصبية.  من المعلوم بأنَّ نقص الفيتامين "ب"  يؤدي الى الشعور بالضعف والتعب وسرعة الانفعال والاكتئاب.  أطعمة مثل المحار، واللحم البقري، ومنتجات الألبان، والأطعمة المخمّرة مثل الميسو أو التوفو قد تساعد على رفع مستوى الفيتامين "ب"  في نظامك الغذائي.

 

الأحماض الدهنية أوميغا 3

هي عبارة عن مجموعة من الدهون العديدة غير المشبعة -  "الدهون المفيدة"  والتي يحتاج الجسم تأمينها بفضل النظام الغذائي.  تتوفر عادةً في المأكولات النباتية والبحرية، وإن كانت تلك المتوفّرة في المأكولات البحرية هي الأغنى والأوفر من حيث الفوائد الصحية.  قد بحثت الدراسات في أثر دهون أوميغا 3 على الاكتئاب، وتمخّضت عن نتائج إيجابية جعلتها جديرة بتسمية " مضادات الاكتئاب الطبيعية"، في حين أنّه كلّما زاد مستوى الأوميغا 3 في الدم، زاد معدّل إنتاج هرمون السيروتونين في الجسم، وازدادت هرمونات السعادة، كما وأصبح الشخص أكثر استجابةً للأثر الكيميائي المهدئ.  من المصادر الغنية بالأوميغا:  3   الأسماك الزيتية مثل السلمون، والتونا، والماكريل، والتروت، والرنكة، والسردين، بالإضافة إلى مصادر أخرى مثل الجوز وبذور الكتان وزيت الكانولا وزيت الصويا.

 

تذكّر دومًا أنَّ النظام الغذائي المتوازن لا يُهمل بعض المجموعات الغذائية المعيّنة أو يحصرها!

 

وإذا ما شككت في نقص بعض العناصر الغذائية من جسمك، فلتحرص على استشارة طبيب أو خبير تغذية متخصّص قبل التفكير في تعاطي المكمّلات الغذائية من الفيتامينات والمعادن.

 

 اوفيفا Oviva -

Top