Thursday 18, Apr 2019

تغذية "موقوتة" للتنحيف

 

ألاّ نُحرَم من ايّ صنف طعام، لا بل أن نتناول كلّ طعام يحلو لنا.. مع الحفاظ على الرشاقة.. اوليس حلم الجميع؟ ولكن، لهذا النمط الغذائيّ شروط: نأكل من كلّ صنف، نعم، وإنّما فقط في بعض مواعيد النهار المحدّدة.. وذلك إن شئنا الإبقاء على النحافة..

اليوم، من الممكن تكييف التغذية اليوميّة مع كلّ الأذواق وكلّ اساليب العيش! إنّها النسخة السهلة والمبسّطة عمّا يعرف بالتغذية "الموقوتة" او المؤقّتة، اي التي تتمّ في مواعيد خاصّة دون سواها..

تابعوا المزيد في هذا الملفّ حتى ولو بدت بعض الإرشادات مستغربة بعض الشيء، فتلك هي التوصيات الجديدة..

 

تغذية على "إيقاع" جسمنا

نستطيع تناول الخبز والأجبان وحتّى الشوكولاته والبطاطس كلّ يوم. بلى، لم يعد حلماً بل هو اساس غذائيّ وضعه أحد الأطبّاء الفرنسيين مبتكراً ما يعرف بالنظام الغذائي "الموقوت".. إنّه فنّ وطريقة استهلاك كلّ طعام في الوقت أو الموعد الذي ينفع الجسم أكثر ويسهل امتصاصه. متى استندنا الى عمل الجسم الطبيعيّ، لبّينا حاجاته من الطاقة، وبالتالي، سارت عمليّة الأيض (تحويل الأطعمة الى مغذّيات) بالشكل الأمثل وتجنّبنا تكديس وتخزين الوحدات الحراريّة. هذه التغذية تحترم إيقاع كلّ شخص. مبدأها: تناول وجبة دسمة صباحاً، ووجبة كثيفة ظهراً، ووجبة حُلوة ما بعد الظهر، ووجبة جدّ خفيفة مساءً. بالفعل، ما بين الإفرازات الأنزيمية والهرمونية التي تتبدّل وتتنوّع حسب الساعة، الإنارة، دورة اليقظة/النعاس، الحرارة الخارجيّة،... ثمّة إفرازات تلعب دوراً اساسيّاً: إفرازات الكورتيزول (هرمون يلعب دوراً حاسماً في الأيض). في الواقع، إيقاع الوجبات اليومية ال4 الموصى بها في هذه التغذية، يرتكز على ذروات إفراز الكورتيزول. يحرّر الجسم كميات هائلة منه في نهاية الليل، وكمية مهمّة في ختام الفترة الصباحيّة، من ثمّ كميات صغيرة بعد الظهر، وصولاً الى كميات جدّ ضئيلة خلال المساء وفي القسم الأوّل من الليل. في التغذية الموقوتة، لا يجدر تفويت وجبة الفطور ولا تناول الغداء على عجل، ولا الإكثار من الطعام مساءً.. ايضاً، يجب استبعاد الأطعمة المصنّعة، الأطعمة المخفّفة (لايت) والمحلّيات الاصطناعيّة. يقول الخبراء إنَّ الأطعمة المخفّفة او القليلة الدسم جدّ ماكرة بالنسبة للجسم، فهي لا تغذّيه فعلاً، لا بل تحثّ البنكرياس على طلب المزيد من السكّر! الطعام هو بمثابة وقود، ومن السخريّة أن نحاول تشغيل جسمنا بواسطة وقود زائف او خاطىء، تماماً كما من التافه محاولة تشغيل سيّارة بواسطة بنزين زائف!

 

تغذية وليست بحمية

لأنّها ترتكزعلى تغذية تناسب الجنس البشريّ "آكل اللحوم"، تُبنى التغذية الموقوتة حول وجبات قوامها اللحوم، الأسماك والأجبان. في الواقع، ليس الإنسان بنباتيّ، بل يسعه التكيّف للاكتفاء ببروتينات نباتيّة ولكنّه لم يُخلَق للاغتذاء منها فقط لا غير. ايضاً، لا تُعتبر التغذية الموقوتة "حمية"، بل هي تغذية يومية مناسبة تساهم في استقرار الوزن وجعله ضمن الحدود السليمة، وفي تصحيح الاضطرابات الأيضيّة (فرط الكولسترول على سبيل المثال). امّا الخطأ الأساسيّ الشائع والذي يحاربه الطبيب المذكور، اي، مبتكر هذه التغذية، فهو: "يجب ان يستهلك الإنسان غلوسيدات (سكّريات) اكثر من البروتينات"! هذه الفكرة خاطئة وتناقض كلّياً توازننا البيولوجيّ. لهذا السبب تحديداً، تزداد اليوم نسبة البدانة والسكّري حتّى عند صغار السنّ..

 

قاتلة الجوع

النقطة الأهمّ التي يجب حفظها ايضاً: تُحتَسب كمّيات الأطعمة حسب وزن ونشاط كلّ شخص. إن تبنّينا التغذية الموقوتة، شعرنا بجوع معتدل او مقبول عند العصر، ولم نشعر بالجوع او ربّما بجوع قليل جدّاً عند العشاء. امّا هذه الأحاسيس الجديدة فتظهر بعد ايّام معدودة، متى استعاد الجسم نوعاً من التوازن. على الرغم من كلّ شيء، وفي حال الشعور بالجوع، من الممكن زيادة بعض الأطعمة: هي عبارة عن الفئات ال3 المخصّصة لتأمين الحصّة الطاقيّة المطلوبة؛ الجبن خلال الفطور، اللحم خلال الغداء، الأسماك او ثمار البحر مساءً خلال العشاء. بالمقابل، لا زيادة على الإطلاق في حصص الأطعمة الأخرى: خبز، أرزّ، معكرونة، خضار،... إلاّ في حالات جدّ استثنائيّة من المجهود الجسديّ الكبير.

ملاحظة: قبل استهلال هذا النوع من التغذية، يجب اوّلاً الخضوع لبعض التحاليل: قياس معدّل الكولسترول، الحمض البوليّ، الكرياتينين (للتحقّق من ضرورة الحدّ من حصص لحوم الطرائد والأسقاط او اللحوم الباردة او لا). في ايّ حال، يستحسن مناقشة الأمر مع الطبيب.

 

فطور "مالح"

من المستحسن تناول وجبة الفطور في ساعة مبكرة اي قبل الثامنة صباحاً إن أمكن، خلال الساعة التي تلي موعد الاستيقاظ. وامّا لائحة الطعام فتحتوي على اصناف مالحة او غير حلوة وذلك تجنّباً لتقلّبات معدّلات سكّر الدم..

افضل تركيبة: شاي او نقاعة او قهوة خفيفة، وبدون سكّر. خبز، جبن، زبدة، او القليل من زيت الزيتون. تؤمّن هذه الغلوسيدات المركّبة وهذه الدهون المشبعة حصّة كافية من الطاقة تسمح بالانطلاق النشيط والفعّال منذ الصباح، بلا تعب ولا جوع مع نهاية الفترة الصباحيّة. النقطة الأساسيّة؟ يجب استبعاد ايّ مصدر للسكّريات السريعة الامتصاص: عصير الفاكهة، فاكهة طازجة او جافّة، فاكهة مطهوّة، مربّى، بسكويت، حبوب الفطور،... فكلّها يستدعي الأنسولين (هرمون يجعل معدّل السكّر يتقلّب في الدم) والمسؤول عن نوبة التعب المفاجئة عند الساعة الحادية عشر ما قبل الظهر، وتحديداً هو ما سيفسد أيض البروتينات والدهون. خلال الساعتين التاليتين لموعد الاستيقاظ، يحتاج الجسم الى دهون مشبعة وبروتينات، وهذه الأخيرة ستمنعه من تكوين الكولسترول السيء. بالمقابل، يجب إلغاء كلّ اصناف الحليب ومشتقّاته باستثناء الأجبان: ألبان زبادية، حليب، لبنة، قشدة.. كلّها صعبة الهضم وسهلة التخزين كما وتعيق هضم اللحم لاحقاً خلال اليوم.

 

ملاحظة: ما لم تكونوا من هواة الأجبان، من الممكن إدراجها في فطائر رقيقة، او في شطيرة من لحم الحبش.. وإلاّ، فلتختاروا ما بين التالي:

  •  بيض مقليّ مع شريحة من اللحم المقدّد او الحبش المدخَّن- شطائر من الخبز الكامل مع الزبدة- قهوة، شاي، نقاعة او ماء،.. بدون سكّر وبدون حليب ولا عسل ولا محلّيات اصطناعيّة!
  •  عجّة مع قطعة من النقانق- خبز التنّور- شاي، قهوة، نقاعة او ماء... بدون سكّر وبدون حليب ولا عسل ولا محلّيات اصطناعيّة!

 

نصيحة

هل تشعرون بجوع شديد؟ فلتزيدوا حصّة الجبن وليس الخبز..

وامّا الكميّة الموصى بها من الجبن فتتراوح بين 70 و110غ حسب قامتكم ومستوى نشاطكم البدنيّ، ومن الخبز بين 40 و80غ، ومن الزبدة او الزيت 10 الى 12غ مهما كانت قامتكم او نشاطكم (إلاّ في حال المعاناة من ارتفاع الضغط)؛ وإن كنتم تعانون من فرط الكولسترول، فلتكتفوا بملعقتين صغيرتين من زيت الزيتون.

 

غداء- طبق واحد

نأسف لإعلامكم بوجوب الالتزام بطبق واحد كامل خلال وجبة الغداء.. طبق مغذٍّ وإنّما سهل الهضم، هو ما يحول دون التعب والجوع خلال كلّ فترة ما بعد الظهر. يجب تناول الغداء بعد مضيّ 4 الى 6 ساعات على وجبة الفطور. يجب ان يكون الطبق كثيفاً وجدّ مغذٍّ من حيث القيمة الغذائية وليس ضخماً من حيث الكمّية وفقيراً بالطاقة. بمعنى آخر: اطعمة جدّ خفيفة لن تزوّد بالمغذّيات اللازمة للجسم ليعيد بناء قواه خلال الليل. بالتالي، يجب استبعاد كلّ المنتجات المخفّفة والقليلة الدسم او لايت، سلطات الخضار المركّبة، الألبان الزبادية وكثرة الخضار.. كلّها تساهم في ظهور السيلوليت، وفي اكتناز الفخذين والذراعين. يجب ايضاً استبعاد التركيبة من نوع: مقبّلات، طبق اساسيّ، تحلية، شأنها شأن السندويشات التي لا تزوّد سوى بالكثير من الخبز والقليل من اللحم.

التركيبة الأمثل؟ طبق كامل قوامه اللحم الأحمر (او اللحم الأبيض) والنشويات وإنّما بدون خبز، ولا سلطة خضراء. لحم العجل المحمّر مع البطاطس، معكرونة باللحم، كسكس، برغل او فاصولياء باللحم، نقانق او دجاج مع عصيدة البطاطس والخضار،... كلّ هذه الأطباق لها مكانتها خلال استراحة الغداء.

ولا تنسوا فالخيار جدّ واسع في ما يتعلّق بالنشويات والبقول: بطاطس، أرزّ، معكرونة، كستناء، فاصولياء حمراء او بيضاء، عدس، حمّص،... يمكنكم ايضاً اختيار عدّة اصناف من الحبوب الغلاليّة: كينوا، قمح، شوفان، برغل،...

 

ملاحظة: ما لم تكونوا من هواة اللحم، فلتختبروا وصفات تتضمّن اللحم المفروم والمطبوخ بالتوابل والأعشاب المنكّهة. امّا إن كنتم ترفضون اللحم بالكامل، فلتختاروا ما بين التالي:

  •  سمك دهنيّ اولاً ثمّ لحم ابيض من دواجن او أسقاط او لحوم باردة- نشويات (وإنّما ليس لأكثر من مرّتين اسبوعياً).
  •  جبن ثمّ سمك (يستحسن أن يكون دهنيّاً)- نشويات
  •  بيض (بين 1.5 و5 حبّات)- نشويات (وإنّما ليس لأكثر من 1 الى 3 مرّات اسبوعياً)

 

نصيحة

هل تشعرون بجوع شديد؟

فلتزيدوا حصّة اللحم وليس النشويات. لا تنسوا بأنَّ النشويات هنا كتكملة، وبالتالي، ما لم تكونوا لتتحرّكوا كثيراً بعد الظهر، يستحسن استبدالها بالخضار. الكمية الموصى بها من اللحم الأحمر هي بين ال 170 وال 240غ ومن اللحم الأبيض بين 220 و280غ، وذلك حسب قامتكم ومستوى نشاطكم. والكمية الموصى بها من النشويات بين 1 و8 ملاعق طعام كاملة.

 

وجبة عصر حلوة

دور هذه الوجبة هي تزويدنا بالطاقة لإكمال اليوم بنشاط وسدّ الجوع لنصل بهدوء وارتياح الى موعد العشاء. التركيبة الأفضل؟ مواد دهنيّة مضادّة للجوع وفاكهة حلوة تمنح النشاط..

وجبة العصر او ما يعرف بالعصرونيّة، يجدر أن تكون نباتية 100%، ما يستبعد شطائر الجبن او الزبدة-المربّى، الألبان والفطائر المحلاّة (المصنوعة من البيض والحليب)، وكريمات التحلية.. مؤلّفة من دهون نباتيّة (شوكولاته، ثمار زيتيّة،..) ومن ثمّ، من فاكهة (سواء طازجة ام لا)، هذه الوجبة هي ايضاً موعد بعد الظهر "الحلو"، والذي يعوّض عن غياب التحلية في ختام الوجبات الأخرى. عند المساء، لن نشعر بجوع شديد وهكذا، نستطيع الاكتفاء بعشاء خفيف او تفويت العشاء إن شئنا.

وإنّما، يجدر بنا الانتظار ريثما نشعر بالشهيّة، اي، نتّخذ وجبة العصر متى شعرنا بالجوع (وليس قبلاً)، بعد مضيّ حوالى 5 ساعات على الغداء. إن داهمنا الجوع قبل ذلك، فهذا يعني بأنّنا لم نأكل ما يكفي من اللحم خلال الغداء. وعليه، يجب زيادة الكمية من 20 الى 40 غ في اليوم التالي. بالمقابل، إن جعنا بعد مضيّ 6 ساعات او اكثر على الغداء، فلنقسم الى اثنتين كميات وجبة العصر. هذه الوجبة إلزاميّة، إلاّ في حال تناول وجبة غداء جدّ غنيّة كمأدبة او حفل غداء. وهنا، لا فروقات بين شخص او آخر، بل يحقّ للجميع بالطعام عينه.

 افضل وجبة عصر لسدّ الجوع:

  • مصدر من الدهون النباتية (30غ من الشوكولاته السوداء، حفنة من الثمار الزيتيّة: لوز، جوز، بندق، حفنة من الزيتون الأخضر او الأسود، حبّة صغيرة من الأفوكاتو)
  • حبّة من الفاكهة او طعام بالفاكهة (4 ملاعق طعام كاملة من الفاكهة الطازجة المقطّعة الى مكعّبات ما خلا الموز، حفنة من الثمار المجفّفة، 25 سنتيلتراً من عصير الفاكهة الطازج، 3 ملاعق طعام من الكومبوت، 2 ملعقة طعام من المربّى او العسل او كريما الكستناء، حبّة من التفّاح المطهوّ)

ملاحظة: مرّة الى 3 مرّات في الأسبوع، من الممكن استبدال الفاكهة ب 6 حبّات من الملبّس، 3 حبّات من الكستناء المثلّجة، 4 قطع من راحة الحلقوم،..

 

عشاء رشيق

سهل الهضم، وربّما اختياريّ إن شئتم، ما لم تشعروا بالجوع. هدف هذا العشاء: الاّ ينتقل الجسم الى وضعيّة "الاحتياط" او "التخزين" خلال الليل، بل أن يطلق عمليّة "تصريف"..

على لائحة الطعام: سمك او ثمار البحر وخضار مطهوّة (او سلطة خضار). في الواقع، سرعان ما يمتصّ الجسم السمك تحديداً عند مستوى المعدة. بالتالي، عوضاً عن تخزينه، سيستعمله الجسم خلال الليل لإعادة بناء الخلايا. بالنسبة للخضار، فلتحضّروها مطهوّة، مشوية، مسلوقة على البخار، محمّرة، او نيئة، متبّلة بالخلّ او الحامض وإنّما ليس على شكل حساء! في الواقع، يكون مرق الحساء مضاعَف الملوحة: اولاً بفضل الأملاح المعدنيّة التي تأتي بها الخضار وثانياً بفضل الملح المضاف. والحالة هذه، سيمتصّه الجسم سريعاً كالإسفنجة، مسهّلاً احتباس الماء خلال الليل والذي لن يزول في الغد. فلتتجنّبوا ايضاً وجبات العشاء المؤلّفة فقط من الخضار النيئة (وذلك للسبب ذاته) او المصنوعة من الحليب ومشتقّاته (بورّيدج، حليب بالحبوب، لبن، اجبان متنوّعة،..). لا تنسوا بأنَّ إفراز الكورتيزول يتوقّف مساءً. بالتالي، لن يستطيع الجسم امتصاص الحليب ومشتقّاته، الحبوب والنشويّات، والغنيّة بالسكريات البطيئة..

ملاحظة: ما لم تكونوا من هواة السمك، فلتستبدلوه باللحوم البيضاء من نوع الفيليه الطرىء او الحبش الأبيض،.. وإنّما لا تتناولوا البيض. امّا إن شئتم تفويت العشاء، فلتختاروا تناول قطعة من الخبز الكامل صباح اليوم التالي، اي خلال الفطور، وذلك لتأمين الكمية الكافية من الألياف المسهّلة للهضم.

 

نصيحة

هل تشعرون بجوع شديد؟

فلتزيدوا حصّة السمك وليس الخضار! امّا الكمية الموصى بها من السمك فتتراوح بين100 و 300 غ أكثر من قياس قامتكم، في حالة الجوع (اي حوالى 465غ إن كانت القامة 1.65 متر). امّا المعدّل فحوالى 100غ أكثر من قياس قامتكم (اي 265غ لقامة من 1.65 متر). بالنسبة لكمية الخضار او السلطة فتتراوح بين 1 و8 ملاعق طعام مع القليل من التتبيلة، الزبدة او زيت الزيتون..

أخيراً، ما لم تستطيعوا الاستغناء عن التحلية في ختام الوجبة، فلتحضّروا نقاعة حلوة النكهة: بابونج، ثمار حمراء، شاي بالفانيلاّ،.. 

Top