Sunday 16, Jun 2019

قصّة حَبَش الألف نكهة...

بالعسل، شراب القيقب ((Maple syrup، محشوّ بالأرزّ او بالخضار او بحبّات الكستناء الشهيّة، مرفق بالبطاطس المهروسة او بعصيدة اليقطين،.. ديك الحبش او ما يعرف بالديك الروميّ- Turkey، عبارة عن ضيف منتظم على مائدات المناسبات الكبرى... وضيف يستضيف بدوره ألف نكهة ولون..  ربّما يقترن في العديد من البلدان بمناسبة عيد الميلاد المجيد ومناسبات نهاية العام وغيرها من الاحتفالات، بيد انّه وبمضمونه الغذائي وسعراته الحراريّة القليلة قد تخطّى الطبق التقليديّ...  

سيرة ذاتية معبِّرة..

فلتستمعوا الى هذه القصّة الحقيقيّة: في العام 1620، رست مجموعة من المسافرين في إنكلترا الجديدة. وبعد مسار مليء بالمخاطر، ها هم يواجهون فصل شتاء مريع: ما بين ال 110 الذين استطاعوا الوصول الى البرّ، لم ينجُ سوى 50! ومع حلول فصل الربيع، وجب على هؤلاء تحضير مؤونة كافية لمواجهة الشتاء التالي، بيد أنّهم لا يجيدون زراعة الأرض ولا الإفادة من خيراتها. عندها، أتى هنديّان الى نجدتهم: يعلّمانهم اصول صيد السمك، الصيد البرّي، او حتى حصاد الذرة الصفراء... بفضلهما، أتى حصاد الخريف وافراً. وإذا بحاكم المجموعة، يقرّر تخصيص يوم شكر وامتنان (رفع الشكران الى الله) وقد دعا اليه قبيلة الهنود المجاورة.. وبدورها، جاءت هذه الأخيرة بالطرائد وبعدّة ديوك حبش.. للشواء!  بالنسبة للعديد من الأميركيين، شكّل هذا اليوم المميّز اساس عيد الشكر Thanksgiving كما يعرفه العالم حالياً. ومنذ ذلك الحين، وديك الحبش يعتبر "نجم" المناسبة.. ! محمّر، او احياناً اخرى محشوّ، يقدّم الحبش لحمه الشهيّ بألف لون ونكهة. امّا حجمه والذي قد يبلغ احياناً حدّ ال 8 كلغ، فيجعل منه الطبق العائلي بامتياز!! إذاً، تتألّف وجبة عيد الشكر من حبش محشيّ، مرفق ببطاطس مهروسة (بطاطس حلوة في معظم الوقت)، وحصّة من مربّى العنبيّة وتورتة (فطيرة) باليقطين وذلك بدون نسيان خضار الخريف الجميلة.. امّا رؤساء الولايات المتّحدة الأميركية المتعاقبون فهم ايضاً من هواة اطباق ديك الحبش للمناسبة.   

أجمل هديّة من العالم الجديد الى القديم..

وإنّما، منذ عشرات الأعوام، يبدو بأنَّ رجال الدولة والسياسة في العالم الجديد، قد اختاروا إعتاق حياة ديك الحبش الذي يقدّم اليهم بمناسبة عيد الشكر، حتى انّهم منعوا اصطياده..  امّا في القارة القديمة، فلدى الحبش مكانه ايضاً، حتى ولو وجب انتظار القرن السادس عشر ليأتي به الإسبانيّون من المكسيك. إذ تمّت تربيته لاحقاً كحيوان داجن، ها هو يحتلّ سريعاً مكان الإوزّ على موائد المناسبات وذلك بفضل لبّه الطرىء وفخذيه المكتنزين . وإنّما، كونه نادر الوجود، لطالما اعتبر كصنف دواجن غريب او استوائي، ويستحقّ بأن يحلّ ضيفاً على مائدة الملوك وكبار الحكّام. إضافة، ولأنَّ لحمه غير دهنيّ، من الممكن تناوله بوفرة وبدون ايّ ندم: 100 غ من صدر الحبش لا تحتوي سوى 1 غ من الدهون. بالمقابل، هو غنيّ بالألبومين، بالفيتامينات والمعادن... وتلك من المقوّمات الغذائية المهمّة التي تشرح دوام نجاحه وشهرته. من الآن فصاعداً، نجده على رفوف المتاجر الكبرى، على شكل فيليه، افخاذ، او شرائح، وهكذا، هو قابل للاستهلاك على مدار السنة.   

ملاحظة: إن كنتم من ذوّاقة اللحم الشهيّ، من المستحسن أن تنتظروا نهاية شهر ديسمبر: في هذه الآونة، يبلغ الحبش، الإوزّ والبطّ نكهته القصوى. وحسب أشهر النقّاد في فنون المطبخ: ديك الحبش هو حقّاً من اجمل الهدايا التي قدّمها العالم الجديد الى العالم القديم.. وهذا بدون مبالغة خير دليل على قصّة الحبش الناجحة..!!

  • Title: قصّة حَبَش الألف نكهة...
  • Posted by:
  • Date: 12:33 AM
  • Tags:
Top